السيد محمد تقي المدرسي

178

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

مهنته ، ولا أثاث بيته من الفراش والأواني وغيرهما مما هو محل حاجته ، بل ولا حليّ المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها ، ولا كتب العلم لأهله التي لا بد له منها فيما يجب تحصيله ، لأن الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية ، ولا آلات الصنائع المحتاج إليها في معاشه ، ولا فرس ركوبه مع الحاجة إليه ، ولا سلاحه ولا سائر ما يحتاج إليه ، لاستلزام التكليف بصرفها في الحج العسر والحرج ولا يعتبر فيها الحاجة الفعلية ، فلا وجه لما عن كشف اللثام من أن فرسه إن كان صالحاً لركوبه في طريق الحج فهو من الراحلة ، وإلا فهو في مسيره إلى الحج لا يفتقر إليه بل يفتقر إلى غيره ، ولا دليل على عدم وجوب بيعه حينئذ كما لا وجه لما عن الدروس من التوقف في استثناء ما يضطر إليه من أمتعة المنزل والسلاح وآلات الصنائع ، فالأقوى استثناء جميع ما يحتاج إليه في معاشه مما يكون إيجاب بيعه مستلزماً للعسر والحرج ، نعم لو زادت أعيان المذكورات عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج ، وكذا لو استغنى عنها بعد الحاجة كما في حليِّ المرأة إذا كبرت عنه ونحوه « 1 » . ( مسألة 11 ) : لو كان بيده دار موقوفة تكفيه لسكناه وكان عنده دار مملوكة ، فالظاهر وجوب بيع المملوكة إذا كانت وافية لمصارف الحج أو متممة لها ، وكذا في الكتب المحتاج إليها إذا كان عنده من الموقوفة مقدار كفايته ، فيجب بيع المملوكة منها ، وكذا الحال في سائر المستثنيات إذا ارتفعت حاجته فيها بغير المملوكة ، لصدق الاستطاعة حينئذ إذا لم يكن ذلك منافياً لشأنه ولم يكن عليه حرج في ذلك ، نعم لو لم تكن موجودة وأمكنه تحصيلها لم يجب عليه ذلك . فلا يجب بيع ما عنده وفي ملكه ، والفرق عدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة بخلاف الصورة الأولى إلا إذا حصلت بلا سعي منه ، أو حصلها مع عدم وجوبه فإنه بعد التحصيل يكون كالحاصل أوّلًا . ( مسألة 12 ) : لو لم تكن المستثنيات زائدة عن اللائق بحاله بحسب عينها لكن كانت زائدة بحسب القيمة وأمكن تبديلها بما يكون أقل قيمة مع كونها لائقاً بحاله أيضاً ، فهل يجب التبديل للصرف في نفقة الحج أو لتتميمها ؟ قولان من صدق الاستطاعة ومن عدم زيادة العين عن مقدار الحاجة ، والأصل عدم وجوب التبديل ، والأقوى الأول إذا لم يكن فيه حرج أو نقص عليه وكانت الزيادة معتداً بها ، كما إذا كانت له دار تساوي مائة وأمكن تبديلها بما يسوي خمسين مع كونه لائقاً بحاله من غير عسر فإنه يصدق الاستطاعة « 2 » ، نعم لو كانت الزيادة قليلة جداً بحيث لا يعتنى بها أمكن دعوى عدم

--> ( 1 ) المدار صدق الاستطاعة عرفا ، ولا تصدق الاستطاعة مع كل ذلك . ( 2 ) في صدق الاستطاعة نظر .